حيدر حب الله
405
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
كتبه ، فهذا لا يدلّ على أنّ الكتب وصلت للطوسي ؛ لما قلناه مراراً وبيّناه في نظريّة التعويض ، من أنّ طرق الفهارس وإن كان الكثير منها واقعيّاً ، غير أنّ بعضها ليس سوى طرقاً لأسماء الكتب لا غير . الردّ السادس : إنّ دعوى أنّ جمهور الأصحاب لم يعتمدوا لاحقاً على هذا الكتاب لعدم ثبوت نسخته لديهم ، غير معلوم ؛ لأنّنا نعلم - كما سيأتي - أنّه قد وجد فريق - خاصّة بين الإخباريّين والمحدّثين - لا يميل إلى تضعيفات ابن الغضائري ، ليس لأجل نسبة كتابه إليه ، بل لأجل طبيعة مواقفه الحادّة من الرواة ، وسيأتي وجود منطلقات عدّة للتحفّظ على تقويماته ، والتي منها - كما بيّنّا سابقاً - التشكيك في أصل وثاقته ، فمن أين عرفنا أنّ عدم تداوله بينهم مرجعه للتشكيك في نسخة الكتاب ؟ بل إنّ الحديث عن عدم التداول غير صحيح بعدما وجدنا بين علماء الرجال اهتماماً نسبيّاً بالكتاب ، بل لو كان الأمر كما قيل لظهر في كلمات أحدٍ قبل الطهراني والخوئي التشكيك في نسبة الكتاب إليه . والنتيجة حتى الآن أنّ المعطيات التي قدّمتها كلمات الطهراني والخوئي ، لم يبق منها وممّا يمكن أن يُضاف عليها ، إلا فقدان الطريق من جهة ، وعدم معلوميّة وصول الكتاب للطوسي والنجاشي من جهة ثانية ، فهل يمكن للمنتصرين لهذا الكتاب - ولو انتقدوا بعض مداخلات الطهراني والخوئي هنا - أن يُثبتوا صحّة النسبة حتى لو لم يتمكّن الخوئي والطهراني من إثبات عدم صحّة النسبة يقيناً ؟ شواهد المنتصرين لتصحيح نسبة الكتاب ، تقويم وتأمّل حاول المنتصرون لهذا الكتاب أن يثبتوا صحّة النسبة ، وذكروا هنا عدّة قرائن ، معتبرين أنّه لو لم يثبت الكتاب بمثل هذه القرائن فلن تثبت كتب كثيرة في هذه الحال « 1 » ، وهي : القرينة الأولى : إنّ اعتماد السيد ابن طاوس - وبعده العلامة الحلّي وابن داود الحلّي - على
--> ( 1 ) انظر : السبحاني ، كليات في علم الرجال : 92 ؛ والفضلي ، أصول علم الرجال : 106 .